القحبة والقحب . . . عندما يتغول المجاز علي الحقيقة

Опубликовано: 06 Июль 2026
на канале: M5 TV
16,307
81

صفة "قحبة" في اللغة العربية تُوصَف بها المرأة البَغِيّ، أي التي تجامع الرجال مقابل المال... فهل في اللغة العربية كلمة "قحب" صفةً للرجل الذي قد يفعل المثل مع النساء؟
الحقيقة أن الأمر كله مدهش، فبالاطّلاع على ما في المعاجم العربية تُدرِك أن المجاز استُعمِل كالعادة وانتشر كالعادة حتى طغى على الحقيقة، ثم أصبح هو يجري مجرى الحقيقة...
...
الحقيقة أن الفعل "قحَب/يقحُب" معناه "سَعَلَ"، أي "كَحَّ"، ومصدره "القَحْبُ" و"القُحاب" على وزن "السَّعْل" و"السُّعال".
وكان الرجل المُسِنّ إذا كثر سُعالُه وُصف بأنه "قَحْب"، أي كثير السعال.
فما قصة "القحبة"؟
كانت المرأة البغيّ إذا أرادت أن تدعو مَن يطلبونها إلى نفسها، وأن تخبرهم أنها جاهزة لهم، لا تدعوهم بالاسم، ولا باللفظ الصريح، بل كانت "تقحب"، أي "تكحّ" عدة مرات، وكانوا بدلًا من وصفها بكلمات "جارحة" أو "خارجة"، يستعملون المجاز تأدُّبًا نعم، تأدُّبًا فيقولون "قحبة"...
تَخيّل أن صفة "قحبة" كانت تُقال من باب الأدب!
بالطبع مع مرور الزمن طغى المجاز على الحقيقة، وأصبح من العيب أن توصف المرأة إذا سعلت بأنها "قحبة"، لأن هذه الصفة، مهما كان معناها الأصلي، أصبحت تُطلَق على البغي، فبقيَت للبغِي وعاشت لها واستمرَّت معها حتى اليوم.