أسبوعان منذ أن انقطعت الانترنت في مدرستنا،
أتساءل:
كيف يتصرف أستاذ الجغرافيا، حين لا تتوفر له الخرائط الحاطئية لاتمام درسه.
وكيف يتصرف أستاذ الرياضيات، حين لا يتوفر له البركار لدرس الهندسة.
وكيف يتصرف أستاذ العلوم حين لا يتوفر لديه ضفدع لدرس التشريح.
هناك حلان،
إما أن يتم الدرس بكل ما يشوبه من نقائص، وطبعا سيترتب عن ذلك، فهم ناقص، وعدم مبالاة من التلميذ.
أو أن يطالب بحقه وحق تلامذته في توفير الظروف المناسبة للدرس، من أجل أكثر قدر ممكن من التعلم.
أتساءل كيف لنا ، ونحن على وشك الدخول في العشرية الثالثة من القرن الواحد والعشرين، أن نحمل نفس مقرانات والتصورات المستقبلية للتسعينات من القرن الماضي.
كيف لنا أن نتم درس إعلامية، ونحن نراها بعيون التسعينات، من الكماليات، ومجرد وسيلة للترفيه.
كيف يفهم أبناء جيلي والجيل الذي سبقني، أننا في حقبة ترعرع فيها أبناءنا مع التكنولوجيا الحديثة لتصير خبزهم اليومي، ولم تعد كما كانت في السابق دخيلة على حياتنا
كيف أفسر لهم، أن استعمال الانترنت كأداة بيداغوجية في درس الحاسوب الآلي (الاعلامية) ليس ببدعة بل هو استجابة لحاجيات هذا الجيل.
كيف أفسر لهم أن الاصلاح التربوي المنشود يتجسم بالتجديد داخل قاعة الدرس تجربة وخطأ، وليس على رفوف المكاتب...
يغمرني الاحباط، حين أطالب بتوفير الانترنت بقاعة الاعلامية، ويجيبني المعنيون بالأمر بمنطق التسعينات ( لا تحتاج للانترنت لالقاء درس في الاعلامية، أو الانترنت لا تتطلب غير حصتين يتيمتين في السنة الدراسية).
أي إصلاح تربوي هذا ، الذي لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات ثقافتنا، وحاجيات عصر أبنائنا.
أنا أدافع عن مهنتي كأستاذ، كمربي أوكلت إليه مهمة تربية جيل الغد على قيم الغد وليس على قيم اليوم أو الأمس.
حقي كأستاذ اعلامية في الانترنت هو نفس حق أستاذ الجغرافيا في الخرائط الحائطية، ونفس حق أستاذ الرياضيات في البركار، ونفس حق أستاذ العلوم في الضفدع.
إلى المعنيين بالأمر: شركة الاتصالات، المندوبية، والوزارة، وكل من يغار على مستقبل أبنائنا،
وفروا لنا أبسط وسائل العمل لنبني لكم جيلا غير معاق ذهنيا، مواكب لعصره، منفتح على الآخر، متجذر في أصالته.
سنخرج ونطالب بحقنا في تعليم عصري، وسنستعمل كل الوسائل القانونية لذلك.
سيب الانترنت
Free Internet
http://iqra.tn/%D8%B3%D9%8A%D8%A8-%D8...