هل الهنود الحمر مسلمين ؟ - مستر هارون

Опубликовано: 15 Июль 2026
на канале: MR HAROUN
1,306
52

سؤال يبدو للوهلة الأولى كوميديا، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي تغص بمعلومات تؤكد إسلام الهنود الحمر. وأن باحثين يؤكدون تلك المعلومات، حتى إن جهاد الترباني صاحب كتاب العظماء المائة، ذهب إلى اعتبارهم من عظماء أمة الإسلام، وأن الأوروبيين قتلوهم لأنهم مسلمون، وقاموا بإخفاء كل الأدلة التي تثبت إسلامهم، وأن المسلمين اكتشفوا أمريكا قبل كولومبس، وأن بيري ريس زار أمريكا ورسم القارتين الأمريكيتين والقارة المتجمدة الجنوبية، وذلك قبل مجيء كولومبس.. وطبعا كل هذا وهم وخيال.
وقبل أن نخوض في هذا الموضوع يجب علينا أن نعرف معنى كلمة (اكتشف)، وهي كلمة جذرها الثلاثي كشف، بـمعنى وجد شيئاً جديداً لم يكن معروفاً من قبل؛ كالبنسلين. أو فسر أمراً مبهماً لم يعرف الناس سره؛ كالجاذبية التي يعلمها الناس، ولكن إسحاق نيوتن كشف أسرارها ووضع قوانين الـحركة التي تعد سبقاً علمياً، فأصبح مكتشف الـجاذبية.
بالنسبة لأمريكا فقد كانت معروفة عند كثير من الشعوب البدائية، الذين تم تسميتهم فيما بعد بالهنود الحمر، وهم أمم وأعراق سكنوا قارتي أمريكا قبل مجيء كولومبس بآلاف السنين، وهم ليسوا الوحيدين الذين عرفوا أمريكا، فقد عرفها الفايكنج عام 1003م وأسسوا مستعمرة سميت فينلاند في شمال شرق كندا. فأمريكا كانت معروفة لدى شعوب كثيرة، ولكنها وما عليها من بشر كانت عالما مجهولا للبشرية حتى جاء الرجل الأبيض وضمها إلى العالم المتحضر، فأصبحت بلاداً معروفة، وصارت مسيحية الديانة أوروبية الثقافة. وكلامنا هذا لا يعني أننا معجبون بما فعله الأوروبيون من قتل ودمار، ولكنها حقائق التاريخ التي لا تغيرها أكاذيب المدلسين.

هل قامت دول وممالك إسلامية في أمريكا قبل كولومبس لم يسمع بها أي مؤرخ مسلم؟ وهل أسلمت أمة كاملة ولم يأت أحد منها زائراً لبيت الله الـحرام؟
لو افترضنا جدلا أن المسلمين عرفوا أمريكا قبل كولومبس، فهذه نقطة تؤخذ عليهم؛ فهم بذلك مقصرون تـجاه سكان تلك البلاد، والواجب الديني يُـحتم عليهم تبليغ رسالة الإسلام للهنود الـحمر، وإرسال جماعات من الدعاة لنشر الإسلام في تلك الربوع، ولو أنَّـهم فعلاً وصلوا فهذا لا يدل على تقدمهم، بل هو دليل على تـخلُّفهم الحضاري، فهم بذلك يتساوون مع الفايكنج والشعوب الآسيوية البدائية التي عرفت أمريكا ولـم تستثمر تلك المعرفة. فاستثمار المعرفة هو جوهر الأمر، فما الفائدة من معرفة وجود بلاد جديدة دون العمل على استثمار تلك المعرفة، وضم تلك البلاد دينيا وحضاريا وثقافيا للأمة الإسلامية.

وإذا قلنا إن الـمسلمين أرسلوا دعاة إلى قارتـي أمريكا وأسلمت الشعوب هناك فأين الدليل على ذلك في كتب كبار الـمؤرخيـن، فابن خلدون مؤرخ البربر ومؤسس علم الاجتماع والذي مات في نفس القرن الذي تم فيه اكتشاف أمريكا لم يذكر أي شيء عن أي حضارة خلف بحر الظلمات، وابن كثير المعاصر لابن خلدون وأشهر مؤرخي الإسلام، لم يذكر أي خبر عن الهنود الحمر، فالرجل كان متساهلا في نقل روايات التاريخ، ولم يفوت أي رواية إلا ونقلها في كتابه الضخم (البداية والنهاية)، ومع ذلك جهل تماماً أمر الهنود الحمر، وابن الأثير كذلك وكل مؤرخي أمة محمد لم يسمعوا أي خبر عن وجود أمة خلف بحر الظلمات، فهل قامت دول وممالك إسلامية في أمريكا قبل كولومبس لم يسمع بها أي مؤرخ مسلم؟ وهل أسلمت أمة كاملة ولم يأت أحد منها زائراً لبيت الله الـحرام؟ فلا يبقى أمامنا سوى أن نقول أن الـمسلمين جهلوا تماماً أمر تلك القارات وأن اكتشافها من قبل الأوروبيين كان بالـمصادفة، فهذا هو القول الصحيح، ولا نـَجدُ قولاً صحيحاً غيره
مستر هارون على الفيسبوك



/ mrharounofficial

رقم الواتساب
201093979620+

حساب التيكتوك

https://www.tiktok.com/@haroundanho?i...

https://api.whatsapp.com/send/?phone=...