من كتاب منظومات ابن الياسمين في أعمال الجبر و المقابلة
تحقيق و دراسة الدُّكتور جلال شوقي
منظومة ابن الياسمين
هو عبدالله بن محمد بن حجَّاج الأدريني الفندلاوي (توفى 601هـ - 1205م)
(ملاحظة: المنظومة منقولة من التَّحقيق و تم تغيير بعض الكلمات سواء عمداً أو خطأً)
بسم الله الرحمن الرَّحيم
المقدِّمة
الحمد لله على ما ألهما *** و منَّ مِنْ تعليميه و فهَّما
و صلوات الله طول الأبد *** على النَّبي المصطفى محمَّد
و الشُّكر للحَبر الذَّكيِّ العالمِ *** أستاذِنا محمَّد ابن قاسمِ
فهو الَّذي بيَّن ما قد أشكلا *** و قرَّب القاصي حتَّى سَهُلا
جزاه ربُّ النَّاس عنَّا خيرا *** و أجزل الأجر له في الأخرى
كلَّف من لا بدَّ من إسعافه *** ولا أرى وجهاً إلى خلافه
أنْ أوضح الجبريَّة المقدَّمة *** في أحرف قليلة منظَّمة
موزونة على عروض الرَّجزِ *** كثيرة المعنى بلفظٍ موجزِ
فلم أزل معتذراً عن هذا *** و لم أجد عن أمره ملاذا
فقلتها قولاً على اعتذاري *** فليغفر الزَّلة فيها القاري
التَّعريف بمسائل الجبر
على ثلاثة يدور الجبرُ *** المال و الأعداد ثمَّ الجذرُ
فالمال كلُّ عددٍ مربَّعِ *** وجذره واحد تلك الأضلعِ
و العدد المطلق ما لم ينسبِ *** للمالِ أو للجذرِ فأفهم تصبِ
و الشَّيء و الجذر بمعنى واحدِ *** كالقول في لفظ أبٍ و والدِ
فبعضها يعدل بعضاً عددا *** مركَّباً مع غيره أو مفردا
فتلك ستٌّ نصفها مركَّبة *** و نصفها بسيطةٌ مرتَّبة
المسائل البسيطة
أوَّلها في الاصطلاح الجاري *** أن تعدل الأموالَ للأجذارِ
و إن تكن عادلتَ الأعدادَا *** فهي تليها فافهم المرادَا
و إن تُعادِل بالجذور عددا *** فتلك تتلوها على ما حددا
فاقسم على الأموال إن وجدتها *** و اقسم على الأجذار إن عدمتها
فهذه المسائل البسيطة *** خارجها الجذر سوى الوسيطة
فإنَّما يخرج فيها المالُ *** بحسب ما قد اقتضى السُّؤالُ
المسائل المركَّبة
و اعلم هداك ربُّنا أنَّ العددْ *** في أوَّل المركَّباتِ انفردْ
و وحَّدوا أيضاً جذور الثَّانية *** و أفردوا أموالهم في التَّالية
فربِّع النِّصف من الأشياءِ *** و احمل على الأعداد باعتناءِ
و خذ الَّذي ما تناهى جذره *** ثمَّ انقص التنصيف تفهم سرَّه
فما بقي فذاك جذر المالِ *** و هذه رابعة الأحوالِ
و اسقط من التَّربيع في الأخرى العدد *** و جذر ما يبقى عليه يعتمد
فأنقصه من تنصيفك الأجذارَا *** و إن تشأ جمعته اختيارا
فذاك جذر المال بالنُّقصانِ *** و ذاك جذر المال بالحُملانِ
و إنْ غدا التَّربيع مثل العددِ *** فجذره التنصيف دون فندِ
و إنْ يكن يربى عليه العددُ *** أيقنت أنَّ ذاك لا ينعضدُ
و إذ فرغنا من بيان الخامسة *** فلنوضِّح الآن بيان السَّادسة
فاجمع إلى أعدادك التَّربيعا *** و استخرجن جذرهما جميعا
و احمل على التَّنصيف ما أخذتا *** فذلك الجذرُ الَّذي أردتا
تهذيب المسائل بالجبر و المقابلة
وحطَّ الأموال إذا ما كثرت *** و اجبر كسورها إذا ما قصرت
حتَّى يصير الكُّل مالاً مفردا *** و خذ بذاك الاسم مما قد عدا
أو فاضرب الأموال في الأعداد *** و كن على ما مرَّ ذا اعتماد
و اقسم نظير الجذر من بعد على *** عدد الأموال و خذ ما أُصِّلا
و كلَّما استثنيت في المسائل *** صيِّره إيجاباً مع المعادل
و بعدما تجبر فلتقابل *** بطرح ما نظيره مماثل
الحدود و الأسس
ثمَّ أقول بعد في المنازلِ *** مقال إيجاز بلفظ شاملِ
الجذر في الأولى يليه المالُ *** و بعده كعبٌ له استقلالُ
و هكذا ركِّب عليه أبدا *** ما بلغت و ما تناهت عددا
و ما ضربته فخذ منازله *** تعرف بذاك الأخذ أسَّاً لحاصلِه
و واحدٌ للجذر لا ينحرفِ *** و ليس للأعداد أسٌّ يعرفِ
ثلاثةً لكلِّ كعبِّ كررا *** و اثنانِ للمال متى ما ذكرا
و إن ضربت عدداً في جنسِ *** فالخارج الجنس بغير لبسِ
و خارج القسمة في النَّوعينِ *** مقامه تجد بغير مينِ
و قسمةُ الأعلى من الجنسينِ *** خارجها زيادةُ الأسَّينِ
أعني بهذا ماله من منزلة *** و عكسه جوابه كالمسألة
و ضرب كلِّ زايدٍ و ناقصِ *** في نوعهِ زيادةٌ للفاحصِ
و ضربه في ضدِّه نقصانُ *** فافهم هداك الملك الدَّيانُ
ثم صلاةُ الله و السَّلامُ *** على النَّبيِّ ما انجلى الظَّلامُ