الدروس | الشريط [5] | شرح كتاب التوحيد - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

Опубликовано: 29 Апрель 2026
на канале: شبكة خير أمة
230
10

قال رحمه الله: [الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام]
كما تقدم معنا، نعم.
قال رحمه الله: [الخامسة: أنّ الرسالة عمَّت كل أمة]
نعم؛ يعني أنّ كل أمة قد جاءها رسول؛ ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا﴾، ﴿في كل﴾ و"كل" من أقوى ألفاظ العموم، ثم "كل" أُضيفت إلى نكرة، فيتأكد عمومها، إذن الرسالة عمَّت كل الأمم ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾.
وهذا ما جعل بعض أهل العلم يقولون: إنَّه لا يوجد زمن فترة؛ لأنَّه ما من أمَّة إلَّا وقد جاءها رسول.
لكنّ الصَّحيح أنّ هناك زمن فترة بين النَّبيِّ ﷺ ومن قبله وهو عيسى عليه السلام؛ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾[المائدة: الآية 19] ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾: يعني على انقطاع من الرسل.
وقد صح عن النبي ﷺ في الصحيح أنه قال: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، إنه ليس بيني وبينه نبي) وهذا في الصحيحين؛ في صحيح البخاري وصحيح مسلم، إذن كان بين النبي ﷺ وبين عيسى عليه السلام زمن فترة.
فزمن الفترة موجود؛ من زمن عيسى عليه السلام إلى زمن نبينا ﷺ، أمّا قبل ذلك فإنّ الرسل كانت تترى وتَتَابع؛ فليس هناك فترة وانقطاع إلا من زمن عيسى عليه السلام إلى زمن نبينا -صلى الله عليه وسلم-، ولم يبقَ من الرسالة إلا بعض الأخبار التي تصل إلى الناس.
إذن؛ لا شك أنّ الرسالة عمَّت كل أمة، وأنه حصل فترة للرسل قبل رسولنا ﷺ، والفترة: يعني الانقطاع والسكون، وهذا هو زمن الفترة.
وقد اختلف العلماء في طول هذه الفترة، فقال بعض أهل العلم: إنه ستمائة سنة، وقال بعضهم: إنه أقل، وقال بعضهم: إنه أكثر، لكن لا شك في وجود هذه الفترة.
قال رحمه الله: [السادسة: أنّ دين الأنبياء واحد]
نعم؛ لأنّ الله عز وجل قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾؛ إذن دعوة الرسل واحدة، ودين الأنبياء واحد.
ولذلك؛ قال النبي ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم عليه السلام في الدنيا والآخرة، الأنبياء أخوةٌ لِعلّات»، لِعَلات: يعني لأم، والعَلات كما قال ابن حجر: الضرائر. فهم إخوة لأب، لأنهم من ضرائر متعددات؛ ولذلك قال النبي ﷺ : «أمهاتهم شتى، ودينهم واحد»؛ ما المقصود بالأمهات هنا؟ قال بعض أهل العلم: الأمهات يعني الأزمنة، أزمنتهم مختلفة ولكنّ دينهم واحد، أصل دينهم واحد؛ وهو: الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك.
وقال بعض أهل العلم: المقصود بأمهاتهم: الشرائع، والدين: المقصود به الأصول؛ التوحيد والنهي عن الشرك.
والشاهد: قول النبي ﷺ: «ودينهم واحد»، فدين الأنبياء واحد؛ وهو: الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك.
قال رحمه الله: [السابعة: المسألة الكبيرة: أنّ عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت؛ ففيه معنى قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾]
لابد من الأمرين: لا بد من الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، حتى يكون الإنسان موحِّدًا؛ كما تقدّم معنا بيانه.
قال رحمه الله: [الثامنة: أنّ الطاغوت عامٌّ في كل ما عُبِد من دون الله]
أنّ الطاغوت عامٌّ في كل ما عُبد من دون الله، وشيخ الإسلام في بعض كتبه قيّد ذلك بقوله: "إن رضي بذلك"، ولا تَنافي بين الأمرين؛ فالطاغوت عامٌّ في كل ما عُبِد من دون الله بالنسبة للمتخِذ، فمَن اتخذ أحدًا يعبده من دون الله فقد اتخذه طاغوتًا؛ فيكون ظالمًا من جهتين: يكون ظالمًا لأنه عبد غير الله؛ فأعطى غير الله حق الله، ويكون ظالمًا لمن اتخذه طاغوتًا؛ إن لم يكن طاغوتًا في حقيقته.
النصارى الذين يعبدون عيسى بن مريم عليه السلام ظلموا مرتين: ظلموا لأنهم عبدوا غير الله، وظلموا عيسى عليه السلام-؛ لأنهم اتخذوه طاغوتًا؛ مع أنه ليس طاغوتًا -عليه السلام وإنما عبد الله ورسوله –عليه السلام-، كما سيأتينا إن شاء الله، فهنا نقول: الطاغوت عامٌّ في كل ما عُبد من دون الله ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ فجُعِل الطاغوت في مقابل عبادة الله، إذن؛ كل مَن عُبد مِن دون الله فهو طاغوت بالنسبة لاتخاذه، بالنسبة لمتخِذه، أمّا تقييدها بأنه "إن رضي" فهذا بالنسبة لذاته، لا يكون طاغوتًا إلا إذا أمر بعبادته أو رضي بعبادته، وبعض أهل العلم يزيد: أو لم يَكره أن يُعبَد، وبعض أهل العلم لا يزيد هذا.
قال رحمه الله: [التاسعة: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف، وفيها عشر مسائل: أولها: النهي عن الشرك]
نعم؛ هذه الآيات العظيمة فيها معالي الأمور؛ ففيها عشر مسائل، المسألة الأولى: النهي عن الشرك، المسألة الثانية: الوصية بالوالدين، والمسالة الثالثة: النهي عن قتل الولاد، وهنا يا إخوة فائدة عظيمة؛ وهي: أنّ قتل الأولاد خشية الفقر حرام مرتين: أنه قتل، وأنّ فيه إساءة الظن بالله سبحانه وتعالى، فإنّ الله عز وجل وعد وعدًا لا بد منه؛ وهو: أن يرزق الآباء مع أبنائهم، أو يرزق الأبناء مع آبائهم، ولذلك يا إخوة؛ يَحرُم تحديد النسل خوفًا من الفقر؛ لأنّ فيه إساءة ظن بالله وردًّا لكلام الله سبحانه وتعالى، والنبي ﷺ سئل عن العزل فقال: «ذلك الوأد الخفي»، فذهب المحققون من أهل العلم إلى أنّ هذا يدل على كراهية العزل؛ لأنه ثبت أنهم كانوا يعزلون في زمن النبي ﷺ، لكن إذا كان العزل وتحديد النسل خوفًا من الفقر فهذا حرام، لأنّ فيه إساءة ظن بالله سبحانه وتعالى وردًّا لكلامه.