في أوقات الحماس..عليك بالحذر والاستعداد وربط حزام الأمان.
مقولة أطلقها المستثمر بيل جروس المعروف بـ"ملك السندات" للتحذير من الحماسة المفرطة في أسواق الأسهم، لا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فهل هناك فقاعة تتشكل حولها؟
ببساطة، الفقاعة هي الفترة التي تشهد حماسة مفرطة في الطلب على شراء أصل أو سهم نتيجة ارتباطه بشيئ نادر أو تقنية مبهرة مما يؤدي إلى ارتفاع سريع ومبالغ فيه بالأسعار.
وما أن يفقد المستثمرون الشغف للشراء أو اكتشاف أن الأمر لا يستحق، تنفجر الفقاعة عبر انهيار سريع لقيمة الأصل أو السهم خلال فترة زمنية وجيزة مع تقلبات حادة في الأسعار خلال رحلة الهبوط بسبب "بيع الهلع".
والتاريخ القديم والحديث شهد العديد من الفقاعات المالية مثل جنون زهرة التوليب وكذلك أسهم الإنترنت التي عرفت بفقاعة دوت كوم وانفجرت بين عامي 2001 و2002.
وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي، جذبت تكنولوجيا الإنترنت وتطبيقاتها الجديدة اهتماماً كبيراً، ورأى الكثيرون أنها الاستثمار الأمثل،
ووصل الأمر إلى أن 39% من الاستثمارات الجديدة في وول ستريت عام 1999 كانت في الإنترنت وشركاته، وهي نسبة كبيرة للغاية على حجم تطبيقات الإنترنت في ذاك التاريخ.
ثم حدث ما حذر منه رئيس الفيدرالي في ذلك الوقت، ألان جرينسبان، لتنفجر الفقاعة بخسارة مؤشر "ناسداك" لـ76% من قيمته بين 10 مارس 2000 حتى 4 أكتوبر 2002.
وكان الفرسان الأربعة، ديل، و سيسكو، و إنتل، و مايكروسوفت، نجوم انفجار فقاعة دوت كوم.
أما في الوقت الحالي، فنجم الفقاعة المحتملة التي يحذر منها الكثيرون هو الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من شركات مثل مصنعي الرقائق الإلكترونية.
لكن لماذا التحذيرات بشأن فقاعة محتملة للذكاء الاصطناعي؟
والجواب عند صندوق التحوط الأمريكي "إليوت إنفستمنت مانجمنت" الذي يرى أن العديد من الاستخدامات المفترضة للذكاء الاصطناعي لن تكون فعالة من حيث التكلفة، ولن تعمل بشكل صحيح أبدًا، وسوف تستهلك الكثير من الطاقة، أو ستثبت أنها غير جديرة بالثقة".
كما شبه البعض بين ما يحدث اليوم مع الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بما حدث مع مايكروسوفت أثناء فقاعة دوت كوم.
لكن بعيداً عن التحذيرات والتشابه بفقاعة دوت كوم، أليس البعض يعتبر شراء أسهم التكنولوجيا بكافة تطبيقاتها رهانًا على المستقبل؟ أي رهان على بعض الابتكارات أو الاختراعات التي ستزيد من قيمة الشركة بشكل كبير
لماذا لا نقول ذلك بشأن الشركات التي ارتبط اسمها بالذكاء الاصطناعي؟
ألم نلاحظ نجاة مايكروسوفت من فقاعة دوت كوم، وأنها أصبحت من بين أعلى الشركات قيمة في العالم خلال 2024 متجاوزةَ قيمتها 3 تريليونات دولار؟
وهذا بالفعل ما ألمح إليه مؤسس شركة "سوفت بنك"، ماسايوشي سون، بالقول إن صانعة الرقائق الأمريكية "إنفيديا" لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، على الرغم من تجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، وهو رأي مخالف للمحذرين من فكرة فقاعة الذكاء الاصطناعي.
لكن برغم أن هذا الرهان يبدو منطقياً، إلا أنه محفوف بالمخاطر، فلا يمكن إهمال وجود منافسين جدد وكبار في مجال الذكاء الاصطناعي الأمر الذي يجعل تطبيقات هذه التقنية أمر تقليدي ومتاح بكثرة بمرور الوقت،
وبالتالي، تهديد عرش شركات الذكاء الاصطناعي، أي هبوط قيمتها بما يصور للجميع أنها فقاعة تنفجر.